أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
99
نثر الدر في المحاضرات
فلما دخل إليه محمد بن عمير قال : ألا تزوّج الأمير ؟ قال : لا فارغة لي قال : فأين فلانة ؟ قال : زوّجتها من ابن أخي البارحة . قال : أحضر ابن أخيك ؛ فإن أقرّ بها ضربت عنقه . فجيء بابن أخيه ، وقد أبلغ ما قال الحجاج . فلما مثل بين يديه قال : بارك اللّه لك يا فتى . قال : في ما ذا ؟ قال : في مصاهرتك لعمّك البارحة . قال : ما صاهرته البارحة . قال : ما صاهرته البارحة ولا قبلها . قال : فانصرف راشدا . ولم ينصرف محمد حتّى زوّجه ابنته . وحضر بعد ذلك يوما من الأيّام جماعة من الأشراف باب الحجاج فحجب الجميع غير أسماء ومحمد . فلما دخلا قال : مرحبا بصهري الأمير سلاني ما تريدان أسعفكما فلم يبقيا عانيا إلّا أطلقاه ، ولا مجمّرا إلا أقفلاه . فلما خرجا أتبعهما الحجّاج بمن يحفظ كلامهما . فلما فارقا الدار ضرب أسماء يده على كتف محمد وأنشأ يقول : [ الطويل ] جزيتك ما أسديته يا بن حاجب * وفاء كعرف الديك أو قذّة النّسر في أبيات كثيرة . فعاد الرجل فأخبر الحجاج فقال : للّه درّ ابن خارجة ! إذا وزن بالرّجال رجح . حكم معاوية في خصومة حكي عن عبد اللّه بن جعفر أنّه قال : كان علي عليه السلام لا يحضر الخصومات ويقول : إنّ لها قحما وإنّ الشّيطان يحضرها . فكان قد جعل خصومته إلى أخيه عقيل فلمّا كبر ورقّ حوّلها إليّ ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء قال : عليكم بابن جعفر فما قضي عليه فعليّ ، وما قضي له فلي . قال : فوثب طلحة بن عبيد اللّه على ضفيرة كان على ضفرها ، وكان له إحدى عدوتي الوادي وكانت الأخرى لطلحة . فقال طلحة : حمل عليّ السّيل وأضرّ بي . قال : فاختصمنا فيها إلى عثمان فلما كثر الكلام فيها منّا قال : إنّي أركب معكم في موكب من المسلمين غدا ، فإن رأيت ضررا أخّرته . قال : فركب وركبنا ومعه معاوية في قدمة قدمها عليه من الشام فو اللّه لكأنّي أنظر إليه على بغلة له بيضاء يعنق أمام الموكب ونحن نتداول الخصومة وإذ رمى